الحوسبة السحابية ومعوقات استخدامها
في المقال الحوسبة السحابية هذا شرحٌ أساسيٌّ لهذه التقنية المتنامية. سنتناولها الآن من منظورٍ مختلفٍ لفهم جوانب أخرى من الحوسبة السحابية بشكلٍ أفضل.
في أي الحالات يكون من الأفضل عدم استخدام الحوسبة السحابية؟
في المقال السابق، تناولنا فوائد الحوسبة السحابية، والآن حان الوقت للتطرق إلى الجوانب التي قد لا يكون فيها استخدام هذه البنية التحتية منطقيًا. أولًا، في الحالات التي يحتاج فيها مستخدم ما، سواءً كان فردًا أو شركة، إلى موارد محددة وثابتة على المدى الطويل، يُفضّل شراء البنية التحتية اللازمة، لأن الشراء، بطبيعة الحال، أكثر توفيرًا من الاستئجار على المدى الطويل.
بالإضافة إلى ذلك، في بعض الحالات، قد لا ترغب الشركات في استضافة معلوماتها الحساسة والسرية على خدمة يمكن لمنافسيها استخدامها أيضًا.
وبالمثل، إذا كان جوهر عمل الشركة يتركز حول تطبيق أو برنامج محدد، فإن استخدام الحوسبة السحابية ليس خيارًا مرغوبًا فيه لأنه في هذه الحالة، يكون لدى المنافسين أيضًا القدرة على استخدام نفس الخدمة، ونتيجة لذلك، تقل إمكانية خلق ميزة تنافسية.
من المشكلات الأخرى التي يواجهها المستخدمون عادةً عند بدء استخدام الحوسبة السحابية تعقيد وتكلفة نقل التطبيقات والبيانات والبنية التحتية للبرمجيات من المصدر إلى خوادم السحابة. في بعض الحالات، قد تتجاوز تكلفة هذا النقل الوفورات التي تحققها الحوسبة السحابية على المدى الطويل.

الحواجز الجغرافية أمام الحوسبة السحابية
على مر السنين، أثبتت التجربة أن للموقع الجغرافي تأثيرًا كبيرًا على مزودي الخدمات السحابية ومستخدميها. أولًا، الخدمات المُقدمة من مراكز البيانات المحلية تكون دائمًا أسرع من تلك المُقدمة من شبكة مزدحمة أو مركز بيانات بعيد جغرافيًا عن الوجهة.
ثانيًا، قدرة مزودي الخدمات على حماية معلومات المستخدمين وخصوصيتهم من السلطات الحكومية، والتي تعتمد كليًا على موقعهم الجغرافي. على سبيل المثال، تُبدي العديد من الشركات، وخاصةً في أوروبا، قلقًا بشأن مكان تخزين بياناتها.
والسبب في ذلك هو أنه إذا كانت مراكز استضافة البيانات تقع في الولايات المتحدة أو تديرها شركات أمريكية، فستكون الحكومة الأمريكية قادرة على الوصول إلى تلك المعلومات من خلال السلطة القانونية.
ولهذا السبب يقوم العديد من مزودي خدمات الحوسبة السحابية حالياً ببناء مراكز إقليمية خارج نطاق سلطة السلطات الحكومية للتغلب على هذه المشكلة.

عيوب أخرى
بالإضافة إلى ما سبق، هناك مخاوف أخرى فيما يتعلق باستخدام الحوسبة السحابية، والتي سوف نتناولها بإيجاز أدناه.
- قضايا الأمن: مع إطلاق أنظمة الحوسبة السحابية، تُطرح مسألة إدارة القضايا الأمنية كإحدى المخاوف. حتى كبار خبراء الأمن السيبراني يُقرّون بوجود مشاكل تتعلق بفقدان أو نشر المعلومات في هذا المجال. وبالطبع، يُمكن تجنّب هذه المشاكل إلى حد كبير في حال وجود بنية تحتية أمنية مناسبة، بحيث يُمكن لبنية الحوسبة السحابية، مع اتخاذ تدابير أمنية مناسبة، أن تُوفّر أمانًا أكبر بكثير في هذه الحالة.
- الاعتماد على مزود الخدمة: من مشاكل الحوسبة السحابية الاعتماد الكبير على مزود الخدمة. ففي هذا النوع من الخدمات، تقع مسؤولية إدارة الأجهزة بشكل كبير على عاتق مزود الخدمة. ويمكن حل هذه المشكلة أيضًا باختيار مزود الخدمة بعناية.
- نقل البيانات: من المشكلات الأخرى نقل البيانات والبرامج من النظام القديم إلى النظام الجديد. ويرجع ذلك إلى المشاكل المحتملة التي قد تنشأ أثناء عملية النقل ومزامنة النظام الجديد مع البرامج القديمة، مما يتطلب دقة وخبرة عالية في تنفيذ هذا النقل.









